السيد كمال الحيدري

127

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

ولكن حيث إنّ الإنسان لا يستطيع أن يتوفّر على بحث جميع الموجودات الجزئية لمعرفة كونها أَهي متحقّقة وموجودة أم لا ، لأنّها خارجة عن وسعه وقدرته ، فلا محالة توفّر سعيه لمعرفة الموجودات على وجه كلّي ، أي الوقوف على الأحكام العامّة « للموجود بما هو موجود » ومن هنا قال الطباطبائي في « بداية الحكمة » : « فمسّت الحاجة بادئ ذي بدء إلى معرفة أحوال الموجود بما هو موجود الخاصّة به ليميّز بها ما هو موجود في الواقع مما ليس كذلك . والعلم الباحث عنها هو الحكمة الإلهية » « 1 » . 2 . معرفة العلل العالية للوجود وبالأخصّ العلّة الأولى من الفوائد الأساسية التي تترتّب على الأبحاث الفلسفية هي الوقوف على العلل الفاعلية والموجدة لهذا العالم الماد ي المشهود لنا ، وبالأخصّ الوقوف على معرفة الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العليا . ويمكن عدّ هذه الفائدة من أهمّ الفوائد والغايات المترتّبة على الفلسفة الأولى . وبتعبير آخر لو لم نحصل على ثمرة من البحث الفلسفي غير هذه الثمرة الطيّبة لكان ذلك كافياً للحثّ على دراسة هذا الفنّ والوقوف على مسائله . ولأنّ معرفة الله سبحانه وصفاته وأفعاله تشكّل مجموعة من المسائل التي تتمّ دراستها في علم « الإلهيات بالمعنى الأخصّ » .

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، للأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة ، ص 7 . .